السيد جعفر مرتضى العاملي

121

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

سيد كنانة ! ! يطلب النصيحة ! ! : وأول طلب وضعه أمام الإمام علي « عليه السلام » هو النصيحة منه . ولا شك في أن هذا الطلب من أبي سفيان غريب وعجيب ، لا لأن علياً « عليه السلام » يبخل بالنصيحة على أي كان من الناس . . فحاشا علياً « عليه السلام » أن يبخل بأمر كهذا . . بل لأن هذا الرجل لا يريد النصيحة بالحق ، بل يريد النصيحة التي تعزز وتقوي ، وتنتج تضييعاً للحق ، وتزويراً للحقيقة ، وظلماً آخر لأولئك الأبرياء من خزاعة ، والذين كان أكثرهم من الصبيان ، والنساء ، والضعفاء . وتقوية ونصراً لظالمهم ، ومرتكب الجريمة البشعة والفظيعة بحقهم . والغريب في الأمر : أن يطلب أبو سفيان هذه النصيحة التي هي بهذه المثابة من نفس ذلك المعني بالحفاظ على حقوق الناس ، ويفترض فيه أن ينصر المظلوم ، وأن يأخذ بحقه من ظالمه ! ! وكانت نصيحة علي « عليه السلام » تقضي : بحمله عن الكف عن هذا السعي الظالم ، والقائم على الخديعة والمكر حتى لنبي الله « صلى الله عليه وآله » . وتتلخص الطريقة التي اعتمدها بتذكير أبي سفيان بما يعتقده لنفسه ، من مكانة في كنانة كلها ، فأقر بأنه هو سيد كنانة . ثم إنه « عليه السلام » ألزمه بمقتضيات هذه السيادة التي يعطيها لنفسه ، لو كان صادقاً فيما يدَّعيه ، ومنها أن يقبل الناس جواره . ولكن أبا سفيان كان يعرف أن هذه السيادة التي يدَّعيها ليست بهذه المثابة ، ولا تكفي لتحقيق الغرض الذي سعى إليه ، ولكنه سأل علياً « عليه